السيد محمد سعيد الحكيم
130
في رحاب العقيدة
النتائج الطبيعية لما سبق أترى بعد كل ذلك كيف يكون أمر السنة الشريفة ، وكم ضاع منها في الفترات المتعاقبة ، أو ضيع ؟ . وكم ظهر منها محرفاً نتيجة وهم الرواة عن حسن نية ، أو نتيجة تعمد المضللين والمنافقين ؟ . وكم كان مما ظهر منها منسوخاً قد خفي نسخه ؟ . وكم ظهر منها معارضاً بما يناقضه من الموضوعات ، بحيث يلتبس الأمر فيها على الناس ؟ وما مقدار ما ظهر منها سالماً من جميع ذلك ؟ وكيف يمكن التمييز ، ومعرفة الحق في ذلك كله ؟ وكيف يكون عمل الناس في الأمور التي يتعرضون لها ، ويحتاجون فيها لمعرفة تعاليم دينهم وأحكامه ؟ وكذا الحال في الوقائع المتجددة بعد عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتي لم يرد فيها لعامة الناس سنة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرجع إليها ويعمل بها . هذا كله في فترة قصيرة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تبلغ قرناً من الزمن . مشاكل ما بعد تدوين السنة النبوية الشريفة أما بعد التدوين فما أكثر المشاكل والمحن التي تعرض لها الحديث النبوي الشريف . والتي لا نستوفيها مهما أسهبنا في الموضوع . امتناع أصحاب كتب الحديث عن تدوين كثير مما رووه 1 - فما أكثر ما ترك حملة الحديث ومن دونوه كثيراً من الحديث الذي رووه لم يدونوه . فقد تقدم في أواخر الكلام حول أصول الحديث المعتمدة عند الجمهور عن أحمد بن حنبل أنه انتقى مسنده من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث . وقد ذكر أبو علي الغساني عن البخاري أنه قال : خرجت الصحيح